محمد بيومي مهران

227

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

اختلفوا كل هذا الاختلاف على وضعه في مكانه ، بينما لم يكن الأمر كذلك بالنسبة إلى غيره من مقتنيات الكعبة الشريفة ، ويذهب « فلهاوزن » إلى أن قدسية البيت « لم تكن عند قريش بسبب ما فيه من أصنام ، وإنما بسبب هذا الحجر الأسود ، فهو إذن مقدس لذاته « 1 » » ، بل إن البعض ليذهب إلى أن البيت لم يكن إلا بمثابة إطار للحجر الأسود ، الذي كان أهم معبودات قريش في الجاهلية « 2 » . غير أننا نعرف أنه رغم شيوع عبادة الأوثان في سواد قبائل العرب ، فإن التاريخ لم يحدثنا أبدا ، أن القوم قد عبدوا هيكل الكعبة ، أو أنهم قد عبدوا الحجر الأسود ، مع احترامهم له ذلك الاحترام الذي يفوق كل احترام إذ كان القوم يلمسونه دائما بغية التبرك به ، كما كانت الجهة التي فيها هذا الأسود ، إنما تسمى « بالركن » « 3 » . وقد بقيت هذه المكانة للحجر الأسود ، حتى على أيام الإسلام الحنيف « 4 » ، ويروى أن الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - حين كان يطوف بالبيت الحرام ، كان يستلم الحجر الأسود ويقبله ، إلا أن مكانة

--> ( 1 ) جواد علي 6 / 437 ، وكذا أنظر : . J . Wellhausen , opcit , P 74 ( 2 ) المشرق ، تموز 1941 ص 247 ( 3 ) جواد علي 6 / 437 - 438 ، احمد إبراهيم الشريف : المرجع السابق ص 168 ، محمد البتنوني : المرجع السابق ص 152 - 156 ( 4 ) أنظر : الأزرقي 1 / 322 - 330 ، 342 - 344